محمد نبي بن أحمد التويسركاني

444

لئالي الأخبار

نوال اللّه تعالى انّما هو من جملة اعماله الّتى يستحق بها مزيد القرب والدّرجات لانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد استنقذنا من ورطة الهلاك ، وقد كان النّاس على شفا جرف من النار فاخذ بأيديهم ، وبلّغهم إلى أقصى درجات المقرّبين ، وكذلك أولاده المعصومون فقد استحقّوا بهذا منّا الصّلاة وطلب الرّحمة من اللّه تعالى فدعائنا لهم من جملة اعمالهم ولا شكّ انّ اعمالهم ممّا يوجب مزيد الثّواب لهم بلا خلاف منّا ، وليس هذا الامن باب دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب فانّه ممّا يوجب مزيد الاجر للداعي والمدعوّ له وقد أورد على هذا بانّه مناف لقوله [ تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ] والجواب عن تلك الشّبهة كما قلناه هو جواب عن هذه أيضا فان المؤمن لمّا صار مؤمنا باختياره وفعل ما حبب به نفسه إلى المؤمنين حتّى اقدم المؤمنون على الدعاء له بظهر الغيب سواء كان حيّا أو ميّتا كان دعاء الدّاعى من جملة أعمال المدعو له وفي الحديث القدسي ممّا أوحى اللّه تعالى إلى موسى ( ع ) ان قال له يا موسى ادعني بلسان لم تعصنى به قال : يا ربّ كيف ذاك ولساني قد عصيتك به قال : اطلب من اخوانك الدّعاء فانّك لم تعصنى بلسان أحد منهم ، وموسى ( ع ) قد كان من أولى العزم المقرّبين ، ودرجته بالنسبة إلى دعاء امّته كدرجة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنّسبة إلى دعاءنا كما يستفاد من ظاهر بعض الرّوايات . ثم قال : وبالجملة اعتقادنا في هذه المسئلة هو انّ الصّلوة على النّبى صلّى اللّه عليه وآله ممّا يعود نفعها الينا واليه بما عرفت واللّه اعلم . أقول : ومن الاخبار التي أشار اليه ( ره ) قوله في حديث واسئلو إلى الدّرجة والوسيلة من الجنّة قيل : يا رسول اللّه وما الدّرجة والوسيلة من الجنة قال : هي أعلى درجة من الجنّة لا ينالها الّا نبىّ أرجو أن أكون انا ودعاء شريف رواه ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام الّلهمّ اعط محمّدا الوسيلة والشّرف والفضيلة والدّرجة الكبيرة وتأتى في الباب الثامن في لؤلؤ فضل الدّعاء للمؤمنين والمؤمنات أخبار كثيرة في عظم ثواب الدعاء للمؤمنين الذين أفضلهم ردّا وتعويضا الأنبياء والأوصياء وأفضل منهم في ذلك خاتم الأنبياء وأوصيائه صلوات اللّه عليهم أجمعين .